الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
403
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأرض » في ( العقد ) دخلت امرأة مشتكية على المأمون ، فقال لها : وأين الخصم . قالت : الواقف على رأسك - وأومأت إلى ابنه العباس بن المأمون - فقال المأمون لأحمد بن أبي خالد : خذ بيد العباس فأجلسه مع المرأة ، فجلس الخصوم فجعل كلامها يعلو كلام العباس ، فقال لها أحمد : إنّك بين يدي الخليفة وتكلّمين الأمير فاخفضي من صوتك . فقال له المأمون : دعها يا أحمد فإنّ الحقّ أنطقها وأخرسه ، ثم قضى لها برد ضيعتها إليها وأمر بالكتاب لها إلى العامل ببلدها أن يسقط خراجها وأمر لها بنفقة ( 1 ) . ( وفيه ) : ورد سليك بن سلكة على الحجّاج ، فقال له : عصى عاص من عرض العشيرة فحلق على اسمي وهدم منزلي وحرمت عطائي . فقال له الحجّاج : هيهات أو ما سمعت قول الشاعر : جانيك من يجني عليك وقد * تعدي الصّحاح مبارك الجرب ولربّ مأخوذ بذنب عشيرة * ونجا المقارف صاحب الذّنب فقال له سليك : إنّي سمعت اللّه عز وجل قال في غير هذا فقال حاكيا عن اخوة يوسف له فَخُذْ أَحَدَنا مكَانهَُ إِنّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . قالَ مَعاذَ اللّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عنِدْهَُ إِنّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 2 ) فقال الحجّاج ليزيد بن مسلم كاتبه : افكك لهذا عن اسمه واصكك له بعطائه وابن له منزله ومر مناديا صدق اللّه وكذب الشاعر ( 3 ) . ( فيه ) : وقيل لقيس بن عاصم بم سوّدك قومك قال : بكفّ الأذى وبذل النّدى ونصر المولى ( 4 ) .
--> ( 1 ) العقد الفريد 1 : 44 . ( 2 ) يوسف : 78 - 79 . ( 3 ) العقد الفريد 1 : 46 . ( 4 ) العقد الفريد 2 : 269 .